أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

474

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الطاء واللام ط ل ب : قوله تعالى : ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ « 1 » الأصل في ذلك أنّ الكفار كانت تطلي أصنامها بالزّعفران وغيره ، فيجيء الذباب يلحسه ، فضرب اللّه ذلك مثلا لضعفهم فقال : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ * إلى أن قال : وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً « 2 » الآية . ضَعُفَ الطَّالِبُ وهو الأصنام ، وَالْمَطْلُوبُ وهو الذباب . وحمل الآية على أعمّ من ذلك أظهر . وأصل الطلب الفحص عن وجود الشيء عينا كان ذلك الشيء أو معنى . وأطلبته : أسعفته بما طلب . وإذا أحوجته إلى الطلب : أوجدته كذلك . وأطلب الكلأ ، أي تباعد حتى صار بحيث أن يطلب ، وحقيقته صار ذا طلب ، نحو أحصد الزرع . قال : لم أر كاليوم مطلوبا ولا طالبا والطّلبة : هي الشيء المقصود بالطلب ، ومنه ظفر فلان بطلبته . ط ل ح : قوله تعالى : وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ « 3 » . قيل : الطلح : الموز ، والمنضود : المتراكب بعضه على بعض . وعن علي : « أنه كان يقرأ ( وطلع ) - بالعين - ويقول : ما الطّلح ؟ » « 4 » . وهذا لا ينبغي أن يصحّ عن مثله . وقيل : الطلح : شجر عظيم بالبادية كالسّمر ونحوه ، إلا أنه تعالى وصفه بخلاف صفته الدّنيوية ، فذكر أنّه نضد بالثمرة من أوله إلى آخره . وقيل : هو

--> ( 1 ) 73 / الحج : 22 . ( 2 ) من الآية السابقة . ( 3 ) 29 / الواقعة : 56 . ( 4 ) قرأها علي بالعين على المنبر . فقيل له : أفلا نغيره في المصحف ؟ قال : ما ينبغي للقرآن أن يهاج ، أي لا يغير ( مختصر الشواذ : 151 ) .